أحمد مطلوب
601
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
ولست بحلّال التلاع مخافة * ولكن متى يسترفد القوم أرفد وقال بعد هذا النوع : « والظاهر أنّ الكناية ليست من المجاز لأنّك استعملت اللفظ فيما وضع له وأردت به الدلالة على غيره ولم تخرجه عن أن يكون مستعملا فيما وضع له » « 1 » . فمجاز اللزوم ليس مجازا خاصا ذا علاقة أو ملابسة معينة وإنّما هو المجاز بأنواعه المختلفة ، وقد ذكر فيه عز الدين بن عبد السّلام المجاز المرسل والمجاز العقلي وأدخل فيه الكنايات وإن نفى كونها من المجاز . المجاز اللّغويّ : هو المجاز في المثبت أو في المفرد « 2 » ، وهو نوعان : الاستعارة والمجاز المرسل ، وقد تقدّما . مجاز المجاز : قال عز الدين بن عبد السّلام : « هو أن يجعل المجاز المأخوذ عن الحقيقة بمثابة الحقيقة بالنسبة إلى مجاز آخر فتجوز بالمجاز الأوّل عن الثاني لعلاقة بينه وبين الثاني » « 3 » . كقوله تعالى : وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا « 4 » فانّه مجاز عن مجاز فإنّ الوطء يتجوّز عنه بالسر لأنّه لا يقع غالبا إلّا في السرّ فلما لازم السر في الغالب سمّي سرّا ، ويتجوّز بالسّر عن العقد لأنّه سبب فيه ، فالمصحح للمجاز الأول الملازمة ، والمصحح للمجاز الثاني التعبير باسم المسبب الذي هو السر عن العقد الذي هو سبب ، كما سمّي عقد النكاح نكاحا لكونه سببا في النكاح وكذلك سمّي العقد سرّا لأنّه سبب في السر الذي هو النكاح ، فهذا مجاز عن مجاز مع اختلاف المصحح ، فمعنى قوله تعالى : لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا لا تواعدوهن عقد نكاح . ومنه قوله تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ « 5 » فانّ قول لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * مجاز عن تصديق القلب بمدلول هذا اللفظ والعلامة السببية لأنّ توحيد اللسان مسبب عن توحيد الجنان والتعبير ب لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ * عن الوحدانية من مجاز التعبير بالقول عن المقول فيه . ونقل السّيوطي ذلك وقال : « وجعل منه ابن السيد قوله : أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً « 6 » فانّ المنزل عليهم ليس هو نفس اللباس بل الماء المنبت للزرع المتخذ منه الغزل المنسوج منها للباس » « 7 » . وقال الزركشي : « قلت : وهذا تسمية ابن السيد مجاز المراتب » « 8 » . مجاز المراتب : قال الزركشي وهو يتحدّث عن مجاز المجاز : « قلت وهذا تسمية ابن السيد مجاز المراتب » « 9 » ، ولم يوضح صلة هذا النوع بمجاز المجاز ولعله واحد . وكان السّيوطي قد ذكر ذلك من غير أن يسمّيه « مجاز المراتب » عند كلامه على مجاز المجاز « 10 » .
--> ( 1 ) الإشارة إلى الايجاز ص 79 - 85 . ( 2 ) أسرار البلاغة ص 276 ، نهاية الإيجاز ص 48 ، مفتاح العلوم ص 185 ، الايضاح ص 268 ، التلخيص ص 294 ، شروح التلخيص ج 4 ص 20 ، المطول ص 353 ، الأطول ج 2 ص 117 ، معترك ج 1 ص 248 ، الاتقان ج 2 ص 36 . ( 3 ) الإشارة إلى الإيجاز ص 145 . ( 4 ) البقرة 235 . ( 5 ) المائدة 5 . ( 6 ) الأعراف 26 . ( 7 ) معترك ج 1 ص 268 ، الإتقان ج 2 ص 41 . ( 8 ) البرهان في علوم القرآن ج 2 ص 299 . ( 9 ) البرهان ج 2 ص 299 ، معترك ج 1 ص 268 ، الاتقان ج 2 ص 41 . ( 10 ) معترك ج 1 ص 268 ، الاتقان ج 2 ص 41 .